علي بن أحمد المهائمي
138
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
غيره ( تلقى ) تلك الصورة ( إليه ) أي : إلى صاحب هذا الكشف ( ما لم يكن عنده من المعارف ، وتمنحه ) من عطايا أخر ( ما لم يكن قبل ذلك في يده فتلك الصورة ) الخلقية المانحة ( عينه ) أي : عين صاحب هذا الكشف ( لا غيره ) ، وإن غايرت صورته الحالية صورته المحسوسة ضرورة أن العطاء للشيء من عينه الثابتة في أي : صورة ظهرت له من الصور المختلفة باختلاف استعداداتها بحسب المواطن ، وهذه الصور المختلفة كالشجرة المختلفة الأغصان إلى الجهات حصلت لنواة عينه الثابتة بحسب غرسها الذي هو موطنها ؛ ( فمن شجرة نفسه ) أي : صورة عينه الثابتة ( جنى ثمرة غرسه ) « 1 » ، وهي المعارف الملقاة إليه من تلك الصورة . ثم شبّه عينية هذه الصورة المثالية الملقاة للمعارف المانحة ما لم يكن عنده قبل ذلك بصورته المحسوسة مع ما بينهما من التفاوت بعينيه ما يظهر في المرايا الجسمية لصور من يقابلها مع ما بينهما من الاختلاف ؛ فقال : ( كالصورة الظاهرة ) لشخص ( في مقابلة الجسم الصقيل ) ، فإن ما يظهر فيه عينه ( ليس غيره ) فكذا ما يظهر في عالم المثال ليس غيره ( إلا أن المحل والحضرة التي رأى فيها ) صاحب هذا الكشف صورته ( نفسه تلقى إليه ) ، ويمنحه ( تنقلب ) « 2 » أي : تتغير ( من وجه بحقيقة ) أي : بمقتضى حقيقة ( تلك الحضرة ) المثالية بحسب المعنى الغالب على صاحب الرؤية ، أو المرئي له . [ كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا ، ويظهر غير المستطيل والمتحرك في المستطيلة مستطيلا ، والمتحرّكة متحرّكا ، وقد تعطيه انتكاس صورته من حضرة خاصّة ، وقد تعطيه عين ما يظهر منها فيقابل اليمين منها اليمين منها اليمين من الرّائي ، وقد يقابل اليمين اليسار وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم ، وبخرق العادة يقابل اليمين اليمين ، ويظهر الانتكاس ، وهذا كلّه من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلّى فيها الّتي أنزلناها منزلة المرايا ، فمن عرف استعداده عرف قبوله ، وما كلّ من عرف قبوله ، يعرف استعداده إلّا بعد القبول ، وإن كان يعرفه مجملا ، إلّا أن بعض أهل النّظر من أصحاب العقول الضّعيفة يرون أنّ اللّه لمّا ثبت عندهم أنّه فعّال لما يشاء ، جوّزوا على اللّه ما يناقض الحكمة ، وما هو الأمر عليه في نفسه ، ولهذا عدل بعض النّظار إلى نفي الإمكان ، وإثبات الوجوب بالذّات وبالغير ، والمحقّق يثبت الإمكان ، ويعرف حضرته ، والممكن وما هو الممكن ، ومن أين هو ممكن ، وهو بعينه واجب بالغير ؛ ومن أين صحّ عليه اسم الغير الّذي اقتضى له الوجوب ، ولا يعلم هذا التّفصيل إلّا العلماء باللّه خاصّة ] . ثم صرّح بالمقصود : وهو تشبيه هذا الاختلاف بالاختلاف بين صور المرايا
--> ( 1 ) في نسخة : « علمه » . ( 2 ) في نسخة : « بتقلب » .